شيخ محمد سلطان العلماء
22
حاشية المعلقة على كفاية الأصول ( حاشية على كفاية الأصول )
والمعتزلة في كون النظر في معرفة اللّه لأجل تحصيلها واجب شرعا أو عقلا وذهب الأشاعرة إلى كون وجوبه شرعيا لقوله تعالى ( انظر وا إلى اثار رحمة اللّه ونحوه من الآيات والروآيات ولكون النظر مقدمة للمعرفة الواجبة اجماعا وما لا يتم الواجب الا به فهو واجب واختار المعتزلة كونه عقليا واستدلوا عليه بوجهين كما في المواقف ( الأول ان العاقل إذا اطلع على اختلاف الناس في اثبات الصانع وصفاته جوز أن تكون له صانع قد أوجب عليه معرفته فإن لم يعرفه ذمه وعاقبه فيحصل له الخوف ( الثاني ان العاقل إذا شاهد النعم الظاهرة والباطنة جوز ان يكون المنعم بها قد طلب الشكر عليها فإن لم يعرفه ولم يشكره عليها سلبها عنه وعاقبه فيحصل له من ذلك أيضا خوف والمحكى عن الفاضل المقدار في وجه وجوب شكر المنعم في شرح باب الحاد يعشر ان المتنعم إذا شاهد الايادي الغير المتناهية وقد تلذذ بها تلذذا فافخما بحكم عقله بحسن الشكر للمنعم حسنا ملزما ويشهد على الحسن الالزامى ذم العقلاء عند ترك الشكر ثم يثبت الوجوب الشرعي بقاعدة الملازمة المسلمة عند العدليه فإذا ثبت حكم العقل بحسن الشكر ثبت وجوب المعرفة لما يتوقف الشكر عليها ووجه التوقف ان الذي يحكم بحسنه انما هو الشكر المناسب للمنعم ولا خفاء في ان الشكر من دون المعرفة غير مناسب الا ترى ان بعض العباد كانوا يقولون يا ليت له من حمير سبحانه في هذا المرعى وانا كنت راعيه فالشكر الغير المناسب كفر انتهى ملخصا ) وتقرير كون وجوب شكر المنعم دليلا على وجوب تحصيل المعرفة وان في تركه خوف الوقوع في العذاب انه لا مرية ان منفعة الشكر ان عائدة إلى الشاكر لا إلى المشكور الغنى بالذات كما أن مضرة الكفر ان عائده إلى الكافر بأنعم اللّه تعالى ( بيانه ان المتنعم الملتفت المشاهد للايادى والنعم ان شكر هذه الالآء الموهوبة له اعني استعمل الحواس الباطنة والظاهرة التي أنعم اللّه عليه فيما خلقت لأجله فهذه هي أبواب دخول الجنان لان كل واحد منها باب إلى ادراك الحقايق والمعارف ( من فقد حسا فقد علما ) لا سيما القوة العاقلة فإذا صرفها في معرفة الوجود الصرف الذي لا يعوزه خير وكمال وتصورت به بما له من صفات الجمال والجلال اتسعت نفسه العلامة